هادي والدولة المسروقة .. قصة قصيرة
مثلي تماما .. حين أُخذت مني فردتي حذائي في أحد مساجد صنعاء .. خرجت متلفعا ثوب التخفي أبحث عن الأماكن الميتة من تحركات البشر .. وحرارة الإسفلت تأكل حافة قدماي ..
فجأة بهيثم الصديق المثالي يرمقني بنوع من الشفقة ..
كسرت شفقته بكلمتين ملفوفتين ببسمة تأسفيه '' سُرقت أحذيتي '' ..
وماجد هو الآخر كان قد تقدم قليلا .. إلتفت إلينا .. يمشي خطوتين صغيرتين يتابعها بإلتفاتات يبدو حينها أنه يحثنا على لحاقة .. ولسان حال خطوتيه وإلتفاتاته المتكررة تقول ' أسرعا أنا في إنتظاركما ' ..
ما إن قربنا منه وتبين له أني بلا أحذية قال كلمتين ملفوفة بإبتسامته الماكرة " سرقت أحذيتك ههه "
"لا بل سبقانني إلى السكن " أجبته مقلدا نفس إبتسامته ..
كان هادي يمشي كمشيتي تلك .. ولربما قد تلفع بثياب إمرأة كما تلفعت ثوب التخفي ..
وصل إليهم وهم برفقة مائدة كبيرة .. كانوا عشرة ..
خمسة منهم يجلسون على كراسي ذهبية مزخرفة يلبس كل منهم قميصا وجبة مطرزة على أجمل ما تكون .. شماغ يغطي رؤوسهم وربطة سوداء لفت مرتين على تلك الرؤوس الثقيلة وفوق الشماغات الفارهة .. وأمامهم ناقتين مضطجعتين مقددتين على جنبهما على طاولة كبيرة ..طبختا بعناية وبطريقة مباهية .. وبجانب الناقتين الرز المنتقى من أفخم المزارع .. والسلطات بأنواعها ..
الخمسة الآخرين كانوا يأكلون فرادى .. كل واحد على طاولته ..
فتاح كان الوحيد اللذي يقف وعلى طاولته الملوخية والوجبات الخفيفة الخفيفة .. وفيما الخمسة منهمكون .. .
رفع فتاح رأسه
وحينها رأى هادي قادما من بعيد وحدق فيه ووجد آثارا مقرفة عليه .. استقبله بكلمتين ملفوفتين بإبتسامة ماكرة - كإبتسامة صديقي ماجد - " أُخذت دولتك ههه "
هادي متألما جدا _ ليس في حالتي _ كان قد قطع مسافات طويلة حتى وصل إليهم .. لم يرد .. واصل مشيته ..
وفتاح يردد " حرجعها لك وما تخافش ياعم .. حرجعها لك منهم .. هما حبايبي ونور عنييا "
واصل هادي مشيته ..
لمحه سلمان ونظر إليه نظرة إشفاق كنظرة صديقي المثالي هيثم ..
كسر هادي شفقته بكلمتين ملفوفتين بكل ما يمتلك من حزن " أخذت دولتي "
قام سلمان إليه ..
أخذ بيديه يجره كطفل صغير .." تعال واحكي لنا ما حصل.. سنعطيك ما نريد" ..
إبتسم هادي ..كان غبيا جدا ..
فهم أنه قال له "سنعطيك ما تريد" ..
ومضى يقلب رأسه .. والجوع يمزق أحشائه .. إنهال على الناقة المضطجعة وأكل حد التخمة .. ونسي ما يريد..
وشرع عشرتهم في تنفيذ عاصفة للحزم ..
تعليقات
إرسال تعليق